محمد هادي معرفة

462

شبهات وردود حول القرآن الكريم

سهل واسع فيه عشرات من الكهوف الطبيعيّة أو المنقورة ، ولبعضها وجهات منقوشة وجدران أكثرها ظهورا مكان يقال له « الدير » . وكانت هذه الكهوف مساكن الحوريّين القدماء ، ويلجأ إليها اليوم بعض المارّة ، فرارا من المطر أو البرد . ومدينة بطرا ، أو الرقيم أنشأها الأنباط - في الجنوب الشرقي من فلسطين - مدينة عربيّة قبل القرن الرابع قبل الميلاد ، وظلّت قائمة إلى أوائل القرن الثاني بعده ، إذ دخلت في حوزة الرّومان سنة 106 م . وبطرا لفظ يوناني معناه الصخر . وقد سمّي البلد بذلك لأنّ مبانيه منحوتة في الصخر ، واسمها القديم سلع وسالع . ويعني أيضا الصخر . ولا زالت أطلاله إلى اليوم في وادي موسى في الأردن ، ويسمّى أيضا وادي السيق . والعرب شاهدوا آثار هذه المدينة بعد الإسلام وسمّوها « الرقيم » وهو تعريب أحد أسمائها اليونانية ، لأنّ اليونانيّين كانوا يسمّونها أركه - كما تقدّم - فحرّفه العرب وقالوا : الرقيم . « 1 » وقال المقريزي في عرض كلامه عن التيه : « إنّ بعض المماليك البحريّة هربوا من القاهرة سنة 652 ه فمرّت طائفة منهم بالتيه فتاهوا خمسة أيّام ، ثمّ تراءى لهم في اليوم السادس سواد على بعد فقصدوه ، فإذا مدينة عظيمة لها سور وأبواب كلّها من رخام أخضر . فدخلوا بها وطافوا ، فإذا هي قد غلب عليها الرمل حتّى طمّ أسواقها ودورها ، ووجدوا بها أواني وملابس . وكانوا إذا تناولوا منها شيئا تناثر من طول البلى ، ووجدوا في صينيّة بعض البزّازين تسعة دنانير ذهبا عليها صورة غزال وكتابة عبرانية . وحفروا موضعا فإذا حجر على صهريج ماء ، فشربوا ماء أبرد من الثلج . ثمّ خرجوا ومشوا ليلة فإذا بطائفة من العربان ، فحملوهم إلى مدينة الكرك ، فدفعوا الدنانير لبعض الصيارفة . . . ودفع لهم في كلّ دينار مائة درهم . . . وقيل لهم : إنّ هذه المدينة لها طوفان رمل يزيد تارة وينقص أخرى

--> ( 1 ) العرب قبل الإسلام ، ص 83 - 84 .